علي أصغر مرواريد

217

الينابيع الفقهية

مسألة : وقوله تعالى : ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، عن الصادق ع : لم يكن رسول الله ص يصوم في السفر تطوعا ولا فريضة منذ نزلت هذه الآية بكراع الغميم عند صلاة الهجير ، فدعا رسول الله ص بإناء فشرب وأمر الناس أن يفطروا فقال قوم : لو تممنا يومنا هذا فسماهم النبي عليه السلام العصاة ، فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض عليه السلام . مسألة : وقوله : أنزل فيه القرآن ، أي أنزل في فرضه وإيجاب صومه على الخلق القرآن ، فيكون " فيه " بمعنى في فرضه ، كما يقول القائل : أنزل الله في الزكاة كذا ، يريد في فرضها ، وقد ذكرنا له معنى آخر والمراد بالهدى الأولى الهداية من الضلالة وبالهدى الثانية بيان الحلال والحرام ، وعن أبي عبد الله ع : القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الذي يجب العمل بظاهره . مسألة : وقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، الألف واللام في الشهر للعهد والمراد به شهر رمضان وينتصب على أنه ظرف لا على أنه مفعول به ، لأنه لو كان مفعولا به للزم صومه المسافر كما يلزم المقيم من حيث أن المسافر يشهد الشهر كما يشهده المقيم ، فلما لم يلزم المسافر علمنا أن معناه فمن شهد منكم المصر في الشهر فليصمه أي فليصم جميعه ولا يكون الشهر مفعولا به . فإن قيل : كيف جاء ضميره متصلا في قوله " فليصمه " إذا لم يكن الشهر مفعولا به ؟ قلنا : قد حذف منه المضاف على ما ذكرنا ، وقيل : إن الاتساع وقع فيه بعد أن استعمل ظرفا على ما تقدم بيان أمثاله في مواضع .